6 علامات على Gaslighting، أو التلاعب العقلي (التضبيع)، يمارسها النرجسي دون أن ينتبه إليها شريكه

لم تكن فاطمة متأكدة بأنها نامت بالفعل، مر الليل ثقيلا و كئيبا و كان بإمكانها أن تسمع طوال الوقت صوت ضحكاته خلف الباب.. كان يتحدث مع صديقته مرة أخرى عبر الهاتف، هي متأكدة أنها سمعته يتلفظ اسمها أكثر من مرة، و لكنها لا تستطيع مصارحته بما تشك فيه..
تركت سريرها الخالي و اتجهت لغرفته، كان لا يزال مستلقيا على الكرسي، يلاعب فأرة الحاسوب، و يرقن رسائله عبر الماسنجر.

- فاطمة: أحمد، لماذا تقضي الليل كاملا في مكتبك.. - أحمد: عزيزتي ، كان علي أن أتخلص من شغل الأسبوع الماضي.. الذي لا يزال يلاحقني. لماذا لا تعودين للسرير - فاطمة: سمعتك تتحدث إليها - أحمد: من؟ - فاطمة: صديقتك…
كانت تتقدم نحوه دون أن ينتبه لذلك، لأنه لم تراقب حاسوبه من قبل، على الشاشة، كانت صورة صديقته تطل من الماسنجر، بكثير من الاستغراب و رغبة في الانفجار بالضحك، لأنها كانت تسمع المحادثة كاملة على ما يبدو.

بعصبية بالغة أحمد أغلق نافذة المحادثة، و هز يديه بحركة انفعالية أطاحت بكوب القهوة على الأرض. ثم صرخ:
- حضرتك تتجسسين علي الآن، ما هذه الوقاحة..
أحست بدوار عنيف، كانت على وشك السقوط .. قام أحمد نحو النافذة، أشعل سيجارته و قال كأنه يحدث نفسه:
- لماذا تتصرفين دائما هكذا.. لم أعد أطيق شكوكك.

وجدت فاطمة نفسها مرة أخرى في موقع الدفاع عن النفس، لا يمكنها أن تشك فيما رأته بعينيها، صديقته لمياء و هي تحادثه مستلقية على السرير. كانت الكلمات تتزاحم في صدرها، و وجدت نفسها رغم الصدمة تتلعثم في التفوه بكلمة واحدة، لكنها سمعته يقول، بصوت هادئ و صارم:
- عن أية فتاة تتحدثين، قضيت الليل كاملا في تصفية حسابات الأسبوع، كم مرة أخبرتك بضرورة الراحة و النوم، بعد تناول مهدئاتك. - لست عمياء و لا غبية ، لقد رأيتكما معا بعيوني
تقدم نحوها و أحاط صدرها بمعطفه قائلا:
- الجو بارد جدا عزيزتي فاطمة، هيا لنعد معا للسرير، هل تناولت دوائك حقا؟
ثم قادها للسرير برفق بالغ..
هذه المشهد مقتطف من قصة تتكرر في بيوت كثيرة، حيث الزوج النرجسي، يمارس عملية التضبيع galslighting باستمرار على زوجته، عبر التشكيك في قدراتها العقلية و حواسها.
ما معنى Galslighting أو التضبيع
التبضيع ليس مصطلحا علميا، هو فحسب مصطلح أحب استخدامه بدل الترجمة الحرفية ل بالتلاعب العقلي أو التضليل و هي الترجمة الأكثر تداولا، لكني أحب استخدام كلمة التضبيع، لأنها أبسط، و أقرب لتصوير جوهر عملية Gaslighting ، كلمة الضبع في الصورة الشعبية، و خصوصا فكرة استخدام مخ الضبع لأغراض غير بريئة،من اجل استلاب إرادة الضحية و النجاح في تضليلها و استغلالها من قبل المعتدي.
ما هي العلامات التي تدل على أن زوجك نرجسي يضبعك، أو يمارس التضليل Gaslighting :
1- النرجسي يكذب و ينكر الحقيقة و لو اجتمعت كل البراهين ضده
يستطيع النرجسي إنكار الحقيقة بسهولة بالغة، و دون أن يرف له جفن، لأنه لا يرىى نفسه مطالبا باحترام الحقائق، في نظره الحقيقية لا قيمة لها ما لم تخدم أغراضه و كبريائه
- فاطمة: كيف تدعي أنك لا تعرف هذه الفتاة، أنظر هاهي صورهاعلى شاطى البحر في كل مكان من هاتفك.. - أحمد: أنا شخص مسؤول و مخلص كما تعرفين، لقدأخبرتك من قبل أن هاتفي تم اختراقه، هناك العشرات من الفتيات اللائي لم أرهن من قبل في هاتفي.
2- النرجسي لن يسمح أبدا بنجاح شريكه، و سيعرقل كل تطور في مساره المهني أو علاقاته مع الناس
الزوج أو الزوج النرجسي سيفعل أي شيء لتحطيمك، يريدك مكسورة الجناح لتسارعي باكية للاحتماء بصدره، هذا يعني أنه لن يسمح لك باختيار أي طريق لتطوير نفسك، لأنت لا توجدين إلا لخدمته، أكثر من ذلك، ستشعرين بالذنب، لأن إيمانك بنفسك سيبدو و كأنه جرم كبير في حقه، في الحقيقة، يهدف النرجسي من تقنياته هذه للتحكم الكامل في مسار حياتك و إعدام أية فرصة لك، لتتنفسي خارج إطاره
- فاطمة: أرسلت برسوماتي للمعرض الذي تنظمه البلدية، تخيل أنهم أرسلوا إلي يطالبون بالمزيد من اللوحات - أحمد: حقا، من هو المسؤول عن اختيار اللوحات؟ - فاطمة: ماذا تقصد؟ - أحمد: أجزم بأنه كان صديقك خلال الدراسة الثانوية - فاطمة: لأ اعرف من يختار اللوحات، لكن، هل تذكر أنت نفسك كنت تحب لوحاتي قبل زواجنا و كنت شغوفا بطريقتي البدائية في الرسم، كنت تقول أنك تحبها بجنون، كنت تحب كل ما أفعل.. - أحمد: إذن لماذا لا يهمك رأيي الآن؟ كل ما يهمك هو رأي حضرة المسؤول عن المعرض، ألا تشعرين بالخجل من قول ذلك صراحة أمام عائلتك..
3- حين يعدك بالعطاء، اعلمي أنه في الحقيقة سيطلب منك المزيد
امرأة: أعلم أنك وقفت إلى جانبي في أزمتي، كنت أكبر عون لي، و لكن بعدما صارت أحوالي أفضل، تجاهلتك و عاملتك بفظاظة، دونما أدني امتنان، ما رأيك أن نبدأ صفحة جديدة، أريد أن اظهر بعض الحب الذي قدمته لي كصديق كل هذه السنوات. رجل: تغمرينني بلطفك، يسعدني ذلك/ ماذا تقترحين؟ امرأة: لم لا نقضي نهاية الأسبوع على شاطئ البحر، تذكر.. هناك حيث التقينا آول مرة رجل: بالتأكيد يسرني ذلك، سأنتظر موعدك على أحر من الجمر لم تظهر هذه المرأة بعد ذلك، لكنها هاتفته في وقت متأخر آخر الأسبوع: امرأة: هل تعرف، أنا مع بعض الأصدقاء، و أظن أن الوقت متأخر.. لا نفكر اللحظة إلا في الذهاب لفندق المدينة لقضاء الليلة، لكن بعض أصدقائي شربوا أكثر مما يجب و نحتاج سيارة في أقرب وقت، هل يمكنك أن تؤدي هذه الخدمة..
4- يجرحك، ثم يعانقك، كي لا تذهبي بعيدا و تبقى دائما تحت يديه
بعد التكسير، يأتي وقت جمع الشظايا.. بعد تجريحه، و إحساسك بالظلم و الخذلان، يقوم النرجسي بإظهار وجهه الآخر، أو قناعه بالأخرى، ينثر بعض الكلمات الطيبة، و يحاول أن يشرح أنك مسؤولة عما قاله من كلمات جريئة، ستشعرين بالارتباك، و تسقطين في الحيرة بين وجهه الملائكي و وجهه الشيطاني، و لأن الشك قاتل، ستلجئين للخيار الأرحم، حياتك ستكون أجمل لو أنه بالفعل ملاك كما يدعي، ستركنين لهذا خيار، و تعملين بكل جهد للحفاظ عليه، عبر مزيد من التضحيات و إنكار الذات، لأن المكافأة تكون من حقك فقط حين تستسلمين له.
5- يدعي أمام الناس بأنك مريضة أو مجنونة
يقدمك للناس كمريضة نفسية يصعب تحملها، لأن هذا خياره الأفضل لإنكار أخطائه، و تقديم نفسه للآخرين كضحية و تقديمك أنت كجلاد، يحاول بشتى الطرق التشكيك الدائم في شخصيتك و قدراتك العقلية، حتى تؤمني في النهاية بما يقول، و تبدئين في تكذيب نفسك حين تكتشفين أنه يخونك، أو يخدعك. لكنه مع ذلك يفعل كل شيء بطريقة تجعله يبدو إنسانيا للغاية، هو يقول أنك مريضة لأنه قلق على صحتك، و لكي تكون بخير، و ما عليك إلا أن تصدقيه لتصيري أفضل.
6- سيخطط و يشعل حربا طاحنة بينك و بين العائلة و الأصدقاء
سيجيش الجميع ضدك، و سيعزلك عن عائلتك و أصدقائك، أمامك سيخبرك أن الجميع يغار منك، أنهم يحقدون عليك و يخططون لإلحاق الضرر بك، لكنه في نفس الوقت، سيحافظ على صلة طيبة مصطنعة مع هؤلاء الأعداء، لأنه يريد الحفاظ على سمعته دائما، و لأنه خلف الستار سيحكي لهم أنك مريضة و مجنونة، و أنه ضحية تتحمل أسوأ الإهانات. سيبدأ الناس و الأصدقاء القدامى في تجنبك، و سيستغل ذلك ليخبرك أنه كان محقا حين أخبرك بأنهم ليسوا أصدقاء حقيقيين.